قطب الدين الراوندي
220
سؤال و جواب فقهى ( فارسي )
و شاهد الفساد : أنّه قد رسخ في مسامعهم أنّ اليد لا تنزع بالشياع و أنّ الخطوط و القبالات لا تقلّد ، و العدول في الأقطار إمّا معدومون أو مجهولون أو قليلون بحيث لا يمكنهم الاطلاع على أكثر المعاملات و التصرفات الواقعة بين الناس ، فكلّ من وضع يده على وقف أو ملك للغير بإجارة و نحوها أو به غصب أمكنه أن يدّعي ملكيتها حبّاً للعاجل و ميلًا إلى زهرة الدنيا ، و يتمّ له ذلك لما ذكرناه . و حينئذ ينسدّ باب المعاملات كالعارية و الاجارة و المزارعة ؛ لما فيه من الخطر العظيم بتضييع الأموال به غير حقّ ، و في ذلك من الضرر و الحرج ما لا يخفى ، بل يؤدّي إلى أن يستولي المتغلّبون و أهل الفساد على أموال الضعفاء المنقولة ، بل و الأكابر ، و يتم لهم ذلك لما قدّمنا ، بل يؤدي من الفساد إلى ما هو أكثر من ذلك بل أكبر من كل فساد ، و هو استرقاق الأحرار إذا كانوا صغاراً ؛ لأنّ النسب إنما يثبت بالشياع و يستحيل أو يندر ثبوته بالشهود ، فاذا لم يقدم الشياع على اليد أمكن كل من وضع يده على صغير أن يدّعي رقّيته و يتم ذلك لغيره مما قلناه ، و هذا نهاية الفساد و الحرج الذي ليس بعده فساد و لا حرج . و إذا كان الخلاف في هذه المسألة واقعاً و الدليل على ما قلنا بيّناً ساطعاً ، فما الباعث على التقليد في هذا الوجه الضعيف المؤدي إلى الفساد العنيف و طرح ما قام عليه البرهان المنيف . اللهم ألهمنا المراد و اجعلنا من أهل الرشاد و صالحي العباد ، إنك أنت الكريم الجواد .